أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
22
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ولينظر : هل كان أحوال الصحابة وأعمالهم التدريس والتصنيف والمناظرة والقضاء والولاية وتولي الأوقاف وأموال الأيتام ومخالطة السلاطين ، أم الخوف والحزن والتفكر والمجاهدة ومراقبة الظاهر والباطن واجتناب دقيق الاثم وجليله ، إلى غير ذلك . وأكثر معروفات هذه الأعصار منكرات عصر الصحابة : كتزيين المساجد وتنجيدها ، وانفاق الأموال العظيمة في دقائق عماراتها ، والفرش الرفيعة فيها ، وقد كان فرش البواري في المسجد من بدع الحجاج ، وكانوا لا يجعلون بينهم وبين التراب حاجزا ؛ ومن ذلك التلحين في الآذان والقرآن ، ومن ذلك التعسف في النظافة والوسوسة في الطهارة ، مع التساهل في حل الأطعمة وتحريمها إلى غير ذلك . فإذا سمعت هذه الأوصاف ، فكن من أهل الانصاف ، بأن تتصف بها أو تقر بتقصيرك فيها ، وإياك وإياك أن تكون الثالث الشقي ، فتصير من البطالين حتى تلحق بزمرة الهالكين . فنعوذ باللّه من خدع الشيطان وبها هلك الجمهور ، ونسأل اللّه تعالى أن يجعلنا ممن لا يغره الحياة الدنيا ولا يغره باللّه الغرور . المطلب السادس في العقل وشرفه وحقيقته وأقسامه اعلم أن شرف العقل معلوم بالضرورة ، ولا سيما قد ذكرنا شرف العلم ، والعقل منبعه ومطلعه وأساسه ، ويجري منه مجرى الشجر من الثمر ، والنور من الشمس ، والرؤية من العين ، فما يدل على شرف العلم دليل على شرف العقل بالضرورة ، وكيف لا يشرف وهو وسيلة السعادة في الدنيا والآخرة ، أو كيف يستراب فيه وأعظم البهائم بدنا وأشدهم ضراوة وأقواهم سطوة ، إذا رأى الانسان احتشم وهابه ، لشعوره بما يختص به من العقل الذي تسهل به الحيل ، وكذلك ترى كثيرا من الأتراك وأجلاف العوام من الأتراك - مع قرب رتبتهم من البهائم - يوقرون مشايخهم بالطبع .